«قصصهم»Qisashome

المنصة الرقمية

ما وراء الفكرة

عندما يطال العنف السياسي أوطاننا، قد تتغيّر الحياة دفعة واحدة. تتبدّل الأماكن، تتغيّر الأحاديث، تتحوّل العلاقات، يُعاد ترتيب الأولويات. نبدأ في التساؤل عمّا كان يبدو يومًا ثابتًا بشأن مكاننا في هذا العالم ومن نكون.

يعيش البعض هذه التحوّلات مباشرة، في الشوارع والبيوت التي تشهد العنف. في حين يحملها آخرون من بعيد، يشهدون تحوّل البلاد عبر المسافة والذاكرة ووطأة البُعد. في مثل هذه اللحظات، يتحرّك شيء جوهري بداخلنا. تُتخذ قرارات لم يكن من الممكن تخيّلها من قبل. يُعاد فهم الماضي، يصبح المستقبل غامضًا، تزيد التساؤلات عن معنى البيت والانتماء. تنكسر أشياء، تختفي أخرى، فيما تتشكّل أشياء أخرى على نحو غير متوقّع.

مع مرور الوقت، قد تُختزل هذه التجارب الإنسانية الحميمة، أو تطغى عليها سرديات أوسع، أو تُنسى تدريجيًا. غالبًا ما يمنح التأريخ الرسمي للعنف السياسي المساحة الأكبر لمن انتصر، بينما تبقى أصوات من عاشوا الواقع اليومي للعنف على الهامش، من دون أن تُسمع أو تلقى ما تستحقه من اهتمام. وغالبًا ما يبقى من عاشوا هذه التحوّلات وحدهم مع ذاكرتهم، كما لو أن النجاة وحدها تكفي.

المنصة الرقمية

«قصصهم» أرشيف رقمي ثنائي اللغة يجمع قصصًا وأعمالًا إبداعية عن البيت، وعمّا يحدث لعلاقتنا الحميمة به عندما يغيّر العنف السياسي، بمختلف أشكاله، حياتنا. يجمع الأرشيف تجارب من منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا ومن أهلها في الشتات، ويحفظ ما عاشه الناس وما يتذكّرونه وما حملوه معهم من البيت بوصفه معرفة وجزءًا من الذاكرة المشتركة للمنطقة وأهلها.

لا توثّق «قصصهم» الأحداث السياسية أو حكايات الحياة كاملة. بل تتمحور حول لحظات محددة من الانقطاع والتحوّل الشخصي، لحظات معاشة يتغيّر فيها شيء ما، وتكشف كيف يطال العنف تفاصيل الحياة اليومية ويغيّر علاقة الإنسان بالبيت والذات والمكان والانتماء.

ما لا يقوله التاريخ

تنطلق «قصصهم» من الإيمان بأن التجارب الشخصية شكل من أشكال المعرفة، وأنها يجب أن تسهم في الطريقة التي تقرّر بها المجتمعات سبل التعافي من العنف السياسي وجبر الضرر.

تنطلق «قصصهم» من فكرة أن حفظ التجربة يبدأ بتوثيق ما عاشه الناس وشهدوه وما ترك أثره فيهم. عندما تُوثّق تجربة ما، تصبح جزءًا من السجل. وحين تصبح جزءًا منه، يصبح تجاهلها أو محوها أو إبقاؤها خارج التاريخ أكثر صعوبة.

يُوثَّق العنف السياسي من خلال الأحداث والتواريخ والقرارات السياسية. لكن ما يفعله بالحياة اليومية قد يبقى بلا صوت: ما يحدث للبيت، والشارع، والعلاقات، والجسد، والذاكرة، والإحساس بالانتماء.

تضع «قصصهم» هذه التجارب الشخصية في المركز. تحفظ ذكريات بيوت لا تزال موجودة لكنها لم تعد كما كانت، وبيوت أحببناها أو عانينا معها أو منها، تُركت خلفنا، أو دُمّرت، أو تغيّرت، أو أصبح الرجوع إليها صعبًا أو مستحيلًا، وبيوت ربما لم نشعر يومًا بالانتماء إليها.

بالكلمات والفن

لا تُحفظ ذكريات البيت بالكلمات وحدها. بعض التجارب تحملها صورة، أو صوت، أو غرض، أو لقطة فوتوغرافية، أو شيء صنعته اليد.

تجمع «قصصهم» القصص المروية بضمير المتكلم إلى جانب الصور الفوتوغرافية، والرسومات، واللوحات، والقصائد، والأصوات، وغيرها من الأعمال الإبداعية. يقدّم كل شكل منها طريقة مختلفة لتذكّر ما عُشناه، والتعبير عنه، وحفظه.

تعيش الكلمات والفنون جنبًا إلى جنب في الأرشيف، وتحمل آثارًا مختلفة للبيت ولما خلّفه العنف السياسي.

معنى الاسم

«Qisashome» تلاعب بالكلمات يعكس روح المشروع. فكلمة قصص (Qisas) تعني stories بالعربية، بينما تشير كلمة home إلى البيت بوصفه المكان الذي تتمحور حوله هذه الحكايات، وما يرتبط به من علاقات وذكريات ومعانٍ.

وعند نطق Qisashome، يحيل الاسم أيضًا إلى كلمة «قصصهم» بالعربية، بما يعكس مبدأً أساسيًا في المشروع: القصص ملك لمن عاشها. وتمنحها «قصصهم» مكانًا تُروى فيه وتُحتضن وتُحفظ.

ذاكرة مشتركة

تحمل كل قصة تجربة واحدة. لكن عندما تجتمع القصص والأعمال الإبداعية، تبدأ في حمل شيء أكبر.

بهذا، نبني ذاكرة جماعية لما يخلّفه العنف السياسي في بيوتنا وذاكرتنا وأجسادنا وعلاقاتنا، حتى لا يختفي ما عُشناه مما نتذكّره وما ستتذكره الأجيال القادمة.

A hand-drawn blue cloud with a face raining small houses